العلامة المجلسي
667
بحار الأنوار
رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] فأخبرناه ، فقال : إنما ( 1 ) يكفيك هكذا . . ومسح وجهه وكفيه واحدة . وروى البخاري ( 2 ) - أيضا - في موضع آخر ، عن شقيق بن سلمة ، قال : كنت عند عبد الله وأبي موسى ، فقال له أبو موسى : أرأيت - يا أبا عبد الرحمن - إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع ؟ . فقال عبد الله : لا يصلي حتى يجد الماء . فقال أبو موسى : كيف ( 3 ) تصنع بقول عمار حين قال له النبي صلى الله عليه [ وآله ] : كان يكفيك . . قال : ألم تر عمر لم يقنع بذلك ! فقال أبو موسى : فدعنا من قول ( 4 ) عمار ، كيف تصنع بهذه الآية ؟ ، فما درى عبد الله ما يقول ! ، فقال : إنا لو رخصنا لهم في هذا لاوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم ، قال الأعمش : فقلت لشقيق : فإنما كره عبد الله لهذا . قال : نعم ( 5 ) . وروى البخاري ( 6 ) - أيضا - ، عن أبي وابل ، قال : قال أبو موسى لعبد الله ابن مسعود : إذا لم يجد الماء لا يصلي ؟ . قال عبد الله : لو رخصت لهم في هذا كان إذا وجد أحدهم البرد قال هكذا - يعني تيمم - وصلى ، قال : قلت : فأين قول عمار لعمر ؟ . قال : إني لم أر عمر قنع بقول عمار ( 7 ) . وروى ( 8 ) أيضا ، عن سعيد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال : جاء رجل إلى
--> ( 1 ) في صحيح البخاري زيادة : كان بعد : إنما . ( 2 ) صحيح البخاري 1 / 95 كتاب الطهارة باب إذا خاف الجنب على نفسه . ( 3 ) في المصدر : فكيف . ( 4 ) في ( س ) بقول . ( 5 ) وأخرجه مسلم في صحيحه 1 / 110 ، وأبو داود في سننه 1 / 53 ، والبيهقي في سننه 1 / 226 ، وقال في تيسير الوصول 3 / 97 : أخرجه الخمسة إلا الترمذي . ( 6 ) صحيح البخاري 1 / 95 كتاب الطهارة - التيمم - باب إذا خاف الجنب . ( 7 ) وجاء في سنن البيهقي 1 / 226 ، وتيسير الوصول 3 / 97 . ( 8 ) البخاري في صحيحه 1 / 92 - 93 [ 1 / 45 ] حديث 2 في باب المتيمم هل ينفخ فيهما . . من كتاب الطهارة . وأورده في الأبواب التي بعده ، إلا أنه حرفه ودلس فيه صونا لمقام الخليفة وقدسيته ، فقد حذف الكلمة : لا تصل ، أو قوله : أما أنا فلم أكن لأصلي . . ذاهلا عن أن كلام عمار عندئذ لا يرتبط بشئ ، ولعل هذا عنده أخف وطئة من إخراج الحديث على ما هو عليه . ورواه مسلم في صحيحه باب التيمم بأربعة طرق . وذكره البيهقي محرفا في سننه 1 / 209 نقلا عن الصحيحين ، وأخرجه النسائي في سننه 1 / 60 وفيه مكان جواب عمر : فلم يدر ما يقول ، وأخرجه البغوي في المصابيح 1 / 36 وعده من الصحاح غير أنه حذف صدر الحديث وذكر مجئ عمار إلى رسول الله ( ص ) فقط . وكذا حرفه الذهبي في تذكرته 3 / 152 . إلا أن ابن حجر في فتح الباري في شرح صحيح البخاري 1 / 352 قال : إن هذا مذهب مشهور من عمر . وأورده العيني في عمدة القاري 2 / 172 ، وقال : إن عمر لم يكن يرى للجنب التيمم لتأدية اجتهاده إلى أن الآية مختصة بالحدث الأصغر . وأورد الواقعة العلامة الأميني في غديره 6 / 83 - 92 وناقشها بما لا مزيد عليه .